فخر الدين الرازي

122

المطالب العالية من العلم الإلهي

--> من هذه النصوص يتبين لنا : أن البركة الموعود بها إبراهيم وهي على تفسير اليهود . تعني الملك والنبوة . هي لإسماعيل كما هي لإسحاق . وحيث تحققت مع بني إسحاق في شخص نبي ، بدأت البركة من ظهوره لأنه صاحب شريعة . لا بد وأن تتحقق مع بني إسماعيل في شخص نبي ، تبدأ بركة إسماعيل من ظهوره . والتاريخ يشهد : أن صاحب الشريعة في نسل إسحاق هو موسى . ويشهد أن صاحب الشريعة في نسل إسماعيل هو محمد . ولذلك جاء في القرآن الكريم أن محمدا مماثل لموسى في قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ ، كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [ المزمل 15 ] . ثانيا : جاء في الأصحاح الثامن عشر من سفر التثنية هذا النص : « يقيم لك الرب إلهك : نبيا من وسطك . من إخوتك . مثلي . له تسمعون . . . أقيم لهم : نبيا من وسط إخوتهم . مثلك . وأجعل كلامي في فمه . فيكلمهم بكل ما أوصيه به . ويكون أنّ الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي . أنا أطالبه وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى . فيموت ذلك النبي . وإن قلت في قلبك : كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب ؟ فما تكلم به النبي باسم الرب ، ولم يحدث ولم يصر ، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب . بل بطغيان تكلم به النبي . فلا تخف منه » [ التثنية 18 : 15 - 22 ] . ومن هذا النص يتبين مجيء نبي بعد موسى عليه السلام . وهذا النبي لا بد وأن يكون من نسل إسماعيل . لأن لإسماعيل بركة . وهذا النص يوضح أوصاف النبي الآتي بتسعة أوصاف : 1 - نبي 2 - من بني إسماعيل لقوله من وسط إخوتهم ولقوله في سفر التكوين إن لإسماعيل بركة 3 - مثل موسى في المعجزات والانتصار على الأعداء في الحروب . وقد نصت التوراة في آخر سفر التثنية بأنه لن يأتي نبي في المستقبل من بني إسرائيل مثل موسى . وحيث أن لإسماعيل بركة ، ولن يأتي مماثل لموسى من اليهود ، ونص النبوءة بقول عن النبي المنتظر : إنه مثل موسى . يكون النبي المنتظر هو محمد صلى اللّه عليه وسلّم . 4 - أمي . لا يقرأ ولا يكتب « واجعل كلامي في فمه » 5 - ينسخ شريعة موسى « له تسمعون » 6 - أمين على الوحي الإلهي « فيكلمهم بكل ما أوصيه به » 7 - يقضي على ملك بني إسرائيل في العالم « ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي : أنا أطالبه » وفي بعض التراجم : أنا أنتقم منه وأهلكه 8 - لا يقتل : « وأما النبي الذي يطغى . . . الخ » 9 - يتحدث عن غيب ويقع في مستقبل الأيام « وإن قلت في قلبك . . . الخ » والأوصاف كلها تنطبق على محمد صلى اللّه عليه وسلم . ثالثا : في الأصحاح التاسع والأربعين من سفر التكوين قول يعقوب لبنيه : « لا يزول قضيب من يهودا ومشترع من بين رجليه ، حتى يأتي شيلون . وله يكون خضوع شعوب » [ تكوين 49 : 10 ] أي لا يزول الملك من بني إسرائيل ، ولا تنسخ شريعتهم ، شريعة التوراة ، حتى يأتي نبي الأمان . ولا بد وأن يكون شيلون من غير بني إسرائيل . لأن النص يوضح زوال الملك منهم إذا ظهر شيلون . ولو كان هو منهم لاستمر الملك ولم يزل . والمراد منه : نبي الاسلام لثبوت بركة في نسل إسماعيل عليه السلام . رابعا : قال موسى في نهاية التوراة : « وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل اللّه بني